فوزي آل سيف
100
رجال حول أهل البيت
فلما لم يكن ذلك ممكناً، استكثر بعض هؤلاء أن يكون نوابغ الفكر، وعمالقة العلم- عادة- من أتباع أهل البيتB. ولما كان إلغاء شخص بهذه الشهرة من التاريخ ضرباً من العبث واللغو، بعد أن غطت أخباره صفحات المؤلفين، ومعاجم الرجال، واحتلت نسخ كتبه مساحة واسعة في مكتبات العالم، بل أصبح يضرب بشهرته في تأسيس الكيمياء المثل، تنازل هؤلاء عن إلغاء الشخص لصالح إلغاء الشخصية، فقالوا إنه موجود ولكن هذه الكتب المعروفة باسمه، ليست له، وإنما لمؤلف غيره ولنقرأ ما كتبه ابن النديم في رده على هذا الكلام: «تقول عنه جماعة من أهل العلم وأكابر الوراقين أن هذا الرجل لا أصل له ولا حقيقة، وبعضهم قال أنه ما صنف- إن كان له حقيقة- إلاّ كتاب الرحمة وأن هذه المصنفات صنفها الناس ونحلوها إياه. وأنا أقول: إن رجلاً فاضلاً يجلس ويتعب فيصنف كتاباً يحتوي على ألفي ورقة، يتعب قريحته وفكره بإخراجه ويتعب يده وجسمه بنسخه ثم ينحله لغيره إما موجوداً أو معدوماً ضرب من الجهل وأن ذلك لا يستمر على أحد ولا يدخل تحته من تحلى ساعة واحدة بالعلم وأي فائدة في هذا وأي عائدة؟! والرجل له حقيقة وأمره أظهر وأشهر وتصانيفه أعظم وأكثر وهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة وأنا أوردها في مواضعها وكتب في معاني شتى من العلوم قد ذكرتها في مواضعها من الكتاب» [72]. لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يتأسف ألا يجد حملة مناسبين لعلمه ومعرفته في زمنه فكان يقول: «إن ها هنا لعلماً جمّاً لو أصبت له حملة..».
--> 72 أعيان الشيعة 7/ عن فهرست ابن النديم.